إدانات بالجملة : مصطلح ‘الربا’ أوقع الرئيس عباس في فخ معاداة السامية؟  

126 views مشاهدة

إسرائيل تستغل تصريحات للرئيس عباس للتحريض عليه عالمياً

أثارت تصريحات الرئيس محمود عباس عن يهود أوروبا خلال خطابه بالمجلس الوطني موجة من التنديدات الدولية، حتى من منظمات صديقة للفلسطينيين، حيث اتهم الرئيس عباس بمعاداة السامية، فيما وصل الأمر بصحيفة نيويورك تايمز للمطالبة بتنحية الرئيس من منصبه.

وكان الرئيس عباس قال إن “اليهود المقيمين في أوروبا اضطهدوا لا بسبب دينهم، بل بسبب سلوكهم المتعلق بالربا والبنوك”، فيما سعى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لإيضاح أن تصريحات الرئيس تم تحريفها.

ما هي معاداة السامية أصلاً؟

تجدر الإشارة أولاً إلى أنه يقصد بـ”الساميين” سلالة سام بن نوح عليه السلام، ويقصد بالعداء للسامية عداء الشعوب اليافثية والحامية (الهندوأوروبية والأفريقية) للشعوب السامية. وقد تم اختزال “العداء للسامية” في اليهود وإخراج بقية الساميين من حظيرة السامية، واعتبار اليهود ساميين يعيشون في مجتمعات ليست سامية هي المجتمعات الهندوأوروبية.

أما إسرائيل فتستخدم هذا المصطلح بشكل مطاطي، فتدخل فيه كل من يعارضها، خصوصاً الفلسطينيين والداعمين لهم.

محلل سياسي: الخطاب لم يكن معادياً للسامية

قال المحلل السياسي محمد دراغمة إن خطاب الرئيس محمود عباس في المجلس الوطني لم يكن معادياً للسامية، بل إن المشكلة كانت في استخدام مصطلح بطريقة عرضية اقتبس عن كتاب آخرين قولهم إن العداء لليهود كان ناتج عن وظيفتهم الاجتماعية، الرئيس عندما قال ذلك زاد من عنده أنهم كانوا يعملون في الربا والبنوك.

وأضاف أن هذه الكلمة تعتبر في أوروبا معادية للسامية، لأن النازيين كانوا يبررون أفعالهم ضد اليهود بهذه التهمة، لقد وقع الرئيس من حيث لا يدري في هذا المطب، حيث أدان الكثيرون في العالم خطاب الرئيس.

وأضاف دراغمة  : أعتقد أن الرئيس لم يكن عليه تناول هذا الموضوع أساساً، فما الفائدة من هذا الطرح، من الناحية السياسية هذا الطرح لا يجلب أصدقاء للفلسطينيين، بالعكس فقد جلب أعداء جدد.

وأشار إلى أن “المشكلة في المستشارين السياسيين للرئيس عند تصميم الخطابات، فعليهم أن يحددوا للرئيس ما المصطلحات التي تجلب الأصدقاء وتقلل الأعداء، على هؤلاء المستشارين مراجعة هذه الخطابات، دون التنازل عن حقوق الشعب بالطبع”.

رصاصة وانطلقت

وأكد دراغمة   أن بيان صائب عريقات أمس لن ينظر إليه أحد، فقد كانت كلمات الرئيس مثل الرصاصة التي انطلقت، الكل ينظر حالياً لخطاب الرئيس فقط.

وأضاف: تحولت إسرائيل بعد هذا الخطاب من موقع الدفاع عن نفسها لموقع الهجوم، فالعالم الآن بات يُدين أبو مازن وليس إسرائيل.

وأشار إلى أن إسرائيل ستستخدم هذا الخطاب لنزع الشرعية عن الرئيس، وأن الفلسطينيين لا يستحقون دولة “فهم معادون للسامية”.

وقال دراغمة إن الرئيس خسر سياسياً، “هذه الخسارة ناتجة عن عدم تقدير مهني للخطابات، يجب أن يكون هناك مختصون بالإعلام والسياسة لتحديد الكلمات التي تخدم الفلسطينيين والتي لا تخدم قضيتهم”.

عريقات: تم تحريف أقوال الرئيس

وكان بيان صدر أمس عن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات عبر فيه عن استغرابه للهجمة المنسقة التي تقوم بها إسرائيل في العالم، في محاولة اتهام الرئيس عباس بمعاداة السامية ورفض المفاوضات واتهامه بالإرهاب مرات عديدة، من خلال تحريف أقواله أثناء افتتاح المجلس الوطني الفلسطيني الذي ذكر رأي بعض المؤرخين اليهود، علما أن الرئيس لم ينف المذابح التي تعرض لها اليهود بما فيها المحرقة.

وأكد عريقات، أن الرئيس محمود عباس يؤمن بالسلام والمفاوضات وبإقامة دولتين فلسطين وإسرائيل تعيشان بسلام وأمن وحسن جوار حسب رؤيته للسلام التي طرحها أمام مجلس الأمن بتاريخ 20/2/2018، كما أكد  الرئيس محمود عباس مرارا احترامه للديانة اليهودية وأن مشكلتنا مع من يحتل أرضنا.

“حملة قديمة جديدة للتحريض على الرئيس”

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنا عميرة إن حملة التحريض الاسرائيلية الجديدة ضد الرئيس عباس بزعم معاداته للسامية هي جزء من حملة قديمة جديدة ومستمرة.

وأضاف عميرة أن ما قاله الرئيس محمود عباس في كلمته أمام المجلس الوطني هو سرد تاريخي لحقائق رواها على لسان بعض المؤرخين اليهود.

وتابع عضو اللجنة التنفيذية نفسه أن وحدة شعبنا التي تمثلت بالإجماع الذي تحقق في المجلس الوطني ضد صفقة القرن هي الرد على مثل هذه الحملات التي تستهدف السيد الرئيس والقيادة الفلسطينية وتمثل انتهاكا جديدا لكل الاتفاقيات وعملية السلام.

في السياق ذاته، قال عضو المجلس الوطني اسامة القواسمي ان الرئيس كان واضحا بالتزامه بالقانون الدولي ومحاربة الارهاب خلال كلمته في افتتاح اعمال جلسات المجلس الوطني الاثنين الماضي مضيفا انه لم يتحدث ضد اليهودية او السامية.

واكد القواسمي ان من حق الشعب الفلسطيني ان يظهر للعالم كذب الرواية الاسرائيلية وصدق الرواية الفلسطينية من الناحية التاريخية والسياسية.

واشار الى ان اسرائيل لا تترك مناسبة الا وتحاول الهجوم على السيد الرئيس من اجل تضليل الراي العام ومحاولة وسم الفلسطيني بالارهابي ومعادي للسامية.

نيويورك تايمز: على أبو مازن التنحي

هاجمت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، اليوم الخميس، الرئيس محمود عباس على خلفية خطابه أمام المجلس الوطني الفلسطيني، داعية الرئيس إلى التنحي عن منصبه.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم: إن الرئيس عباس بخطابه أظهر بانه غير جدير في الاستمرار بمنصبه رئيسا للسلطة الفلسطينية.

وأضافت “نيويورك تايمز” أن الفلسطينيين بحاجة إلى رئيس يتمتع بالطاقة والرؤية (..) عباس دمّر صورته كشريك للسلام، حتى لو عاد الفلسطينيون والإسرائيليون إلى طاولة المفاوضات.

واتهمت الصحيفة الرئيس عباس بالوقوف على رأس سلطة فاسدة تشهد اختلالا وظيفيا، وفقدت كثيرا من تأييد الفلسطينيين، كذلك فقد اتهمته بالفشل في توحيد الشعب الفلسطيني وإنهاء الإنقسام بين الضفة وغزة.

وقالت الصحيفة إن الخضوع لمحمود عباس في هذه الفترة يعد مدمرا وأن الوقت حان للتخلي عن منصبه.

إدانات بالجملة

وأثارت تصريحات الرئيس سلسلة من المواقف الرسمية الإسرائيلية والأميركية وحتى الأممية، واعتبروها معادية للسامية، وطالب بعضهم برحيل أبو مازن عن سدة حكم السلطة، واعتبر آخرون هذه التصريحات مؤشرا على قرب الرحيل.

وأدانت أطراف عدة حديث أبو مازن، واعتبرته غير مقبول ومعاديا للسامية، منها منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، والاتحاد الأوروبي ممثلا في خدمة العمل الأوروبي الخارجي.

هذا فضلا عن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومندوب إسرائيل الدائم بالأمم المتحدة داني دانون، أما وزير الأمن الإسرائيلي جلعاد إردان فقد كان الأشد هجوما على أبو مازن حين قال على صفحته على فيسبوك ” لقد حان الوقت لأن يتنحى رئيس السلطة الفلسطينية. ومع كل يوم يمر، تتراكم العنصرية لدى أبو مازن وتكبر الدعاية المعادية للسامية”.

وقالت بريطانيا، اليوم الخميس، إن تصريحات الرئيس عباس التي قال فيها إن “اضطهاد اليهود” في أوروبا جاء بسبب سلوكهم، “مقلقة جدا”.

وأضاف وزير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية أليستر بيرت، في بيان إن تصريحات الرئيس عباس “مقلقة جدا.. أي محاولة لتبرير أي جانب من المحرقة النازية أو التقليل من جسامتها غير مقبولة”.

Print Friendly, PDF & Email
2018-05-04 2018-05-04

مشرف
error: يمنع النسخ