كيف ظل السودان إحدى وجهات اللاجئين المفضلة ؟!

119 views مشاهدة

على مدار الخمسين عاما الماضية، ظل السودان إحدى وجهات اللاجئين المفضلة من دول الجوار الإفريقي، التي تعاني من اضطراب سياسي وحروب، أو جفاف، أو اضهاد عرقي.

وإلى السودان توجه اللاجئون إما للعيش فيه مؤقتا أو بشكل دائم أو للعبور منها إلى أوروبا، وأحيانا إلى إسرائيل، عبر شبه جزيرة سيناء شمالي شرقي الجارة مصر.

في المقابل خرج من السودان لاجئون سودانيون جراء الحرب الأهلية في الجنوب (1983-2005)، وصراع دارفور (غرب) منذ 2003، ثم القتال في ولايتي جنوب كردفان (جنوب)، والنيل الأزرق (جنوب شرق)، منذ 2011.

أول اللاجئين

ساهمت حدود السودان الممتدة وموقعه الجغرافي في أن يقصده مئات الآلاف من اللاجئين من دول الجوار، في أعقاب استقلاله عام 1956.

أول فوج من اللاجئين وصل السودان كان من الكنغوليين (الكونغو الديمقراطية/ زائير سابقا)، الذين فروا من الحرب في بلدهم، عام 1965، وبلغ عددهم حينها تسعة آلاف لاجئ، بقى منهم 200 لفي السودان، بحسب إحصائيات حكومية.

تبع ذلك وصول لاجئي من إثيوبيا وإريتريا، عام 1967، خلال حكم الإمبراطور هيلاسلاسي (1930-1974)، وتواصل لجؤوهم في عهد خلفه منقستو هايلي مريام (1974- 1991)، حيث بلغ عددهم في السودان 830 ألف لاجئ، وبقى منهم عشرات الآلاف، وفق تقديرات حكومية.

أما اللاجئون الأوغنديون فبدأ تدفقهم نحو السودان، في 1972، خلال عهد الرئيس عيدي أمين (1971-1979)،  واستمر لجوؤهم حتى 1985، وبلغت أعدادهم نحو 259 ألف لاجئ، عاد معظهم إلى بلدهم.

وفي تشاد أدى الصراع السياسي والجفاف والاضطهاد، طوال 30 عاماً الأخيرة، إلى فرار لاجئن نحو السودان، وحتى بعد الاستقرار فضلوا البقاء في السودان، وتقدر الحكومة عددهم بأكثر من 8500 لاجىء حاليا.

لاجئون ومخيمات

وفق مفوض معتمدية اللاجئين (حكومية) في السودان، حمد الجزولي، “يوجد أكثر من مليوني لاجئ في السودان، من إريتريا وإثيوبيا والصومال وتشاد والكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان واليمن وسوريا”.

وينقسم اللاجئون إلى ثلاثة أنواع: لاجئو مخيمات، لاجئو مدن، ولاجئو طلبات لجوء إلى أوروبا، وتنحصر الأخيرة في اللاجئين من إريتريا، وإثيوبيا، والصومال، حسب المفوضية الحكومية.

وتنتشر مخيمات اللاجئين في شرقي وجنوبي وغربي السودان، حيث يتواجد الإريتريون والإثيوبيون في سبعة مخيمات (شرق)، أما لاجئو تشاد فيتواجدون في ثلاثة مخيمات في ولايات إقليم دارفور (غرب).

بينما يوجد لاجئو دولة جنوب السودان في 14 مخيما بولايات حدودية مع  بلدهم (الذي انفصل عن السودان عبر استفتاء شعبي عام 2011)، فيما يقيم آخرون على أطراف العاصمة الخرطوم في ما يشبه المخيمات.

اللاجئون الجدد

تقدر الأمم المتحدة عدد لاجئي جنوب السودان في الجارة الشمالية، حتى منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، بنحو 770 ألف و110 لاجئين، بينما كان عددهم 352 ألفا و462 لاجئا قبل اندلاع الحرب في 2013.

بينما تقول الحكومة السودانية إن عدد لاجئي جنوب السودان تجاوز مليون و300 ألف لاجئ في السودان.

وتعزي مفوضية (معتمدية) شؤون اللاجئين السودانية التضارب في عدد اللاجئين إلى عقبة التسجيل، إذ توجد أكثر من جهة حكومية تصدر إحصاءات بشأن اللاجئين.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية في السودان (أوتشا)، الخميس الماضي، بأن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء الآخرين من بقية الدول (من غير جنوب السودان) يبلغ حوالي 152 ألف و590.

ويعني ذلك أن مجموع اللاجئين في السودان يبلغ 922 ألفا و700، وهو أقل من نصف تقدير الحكومة، البالغ مليوني لاجئ.

ولا توجد إحصاءات رسمية بعدد اللاجئين السوريين واليمنيين في السودان، لكن تقديرات لمنظمات غير حكومية تفيد بتجاوز عدد السوريين المائتي ألف.

أما اليمينين فلاتوجد إحصاءات حتى الآن عن عددهم، وكذلك اللاجئين من الصومال وميانمار (الروهينغيا).

موجات لجوء جديدة

وتحدث معتمد مفوضية شؤون اللاجئين السودانية، حمد الجزولي، عن تقارير تفيد بوصول لاجئين جدد من جنوب السودان، إضافة إلى 2500 لاجئ من جمهورية إفريقيا الوسطى، مؤخرا.

وفي الأول من شباط/ فبراير الحالي، قالت الأمم المتحدة إن ثلاثة ألف لاجئ من جنوب السودان وصلوا السودان، خلال النصف الأول من كانون الثاني/ يناير الماضي.

وأضافت أنها تتوقع وصول 200 ألف لاجئ من جنوب السودان إلى السودان خلال 2018، جراء استمرار القتال بين الحكومة والمعارضة ونقص الغذاء في الدولة الوليدة.

وبحسب الأمم المتحدة فإن 22% من لاجئي جنوب السودان، البالغ عددهم أكثر من 770 ألفا، يعيشون في المخيمات، بينما يعيش البقية خارج المخيمات.

ويعيش 2500 لاجىء من جنوب السودان في ولاية “نهر النيل”، ومثلهم في ولاية “الشمالية” (شمال)، بينما يوجد حوالي 285 ألف و705 في ولاية الخرطوم، التي تضم العاصمة السودانية، وفق الأمم المتحدة.

أما ولايات شرق السودان الثلاث (البحر الأحمر، القضارف، كسلا)، فيبلغ عدد اللاجئين بها 35 ألف و50، فيما وصل عددهم في ولاية النيل الأزرق (جنوب شرق) 7 آلاف و660 لاجئا.

وأكثر ولاية وصلها لاجئون من جنوب السودان، عقب اندلاع الحرب في 2013، هي ولاية النيل الأبيض (جنوب)، حيث وصلها حوالي 167 ألف و831 لاجئا.

وتليها ولاية شرق دارفور بـ101 ألف و378 لاجئا، فيما وصل 54 ألف و853 لاجئا إلى ولاية جنوب دارفور، وشمال دارفور 10 آلاف و811، ووسط دارفور 1435، وغرب دارفور بـ385.

كما تدفق لاجئون إلى ولايات كردفان الثلاثة (جنوب)، فوصل ولاية غرب كردفان 57 ألف و339 لاجئا، وجنوب كردفان 34 ألف و100، وشمال كردفان 8 آلاف و563.

ويشكل الأطفال والنساء، بحسب الأمم المتحدة، أكثر من 60% من اللاجئين الجنوبيين في السودان.

المصدر : مستمرون

Print Friendly, PDF & Email
2018-02-20 2018-02-20

مشرف
error: يمنع النسخ